علي بن محمد البغدادي الماوردي
131
النكت والعيون تفسير الماوردى
يا خاتم النّباء إنّك مرسل * بالحقّ حيث هدى الإله هداكا « 174 » وهو غير مهموز في قراءة الجمهور إلا نافعا « 175 » ، فإنه قرأ الأنبياء ، والنبيئين بالهمز . وفيما أخذ منه اسم النبيّ ، ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه مأخوذ من النبأ ، وهو الخبر ، لأنه ينبئ عن اللّه ، أي يخبر ، ومنه قوله تعالى : أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى [ النجم : 36 ] . والثاني : أن أصل النبيّ هو الطريق ، قال القطامي : لمّا وردنا نبيّا واستتبّ لنا * مستحفر بخطوط النّسج منسجل « 176 » فسمّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نبيّا ، لأنه الطريق إليه . والثالث : أنه مأخوذ من النّبوّة ؛ لأن منزلة الأنبياء رفيعة . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 62 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 62 ) قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا يعني : صدقوا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وَالَّذِينَ هادُوا هم اليهود ، وفي تسميتهم بذلك ، ثلاثة أقاويل : أحدها : نسبوا إلى يهوذا أكبر ولد يعقوب ، فقلبت العرب الذال دالا ، لأن الأعجمية إذا عرّبت ، ، غيرت من لفظها .
--> ( 174 ) من قصيدة شعر له في مدح الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . انظر سيرة ابن هشام ( 4 / 103 ) . ( 175 ) هو نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم ، أبو رويم . أقرأ الناس دهرا طويلا . فقرأ عليه من الناس خلق كبير . قال مالك . نافع إمام الناس في القراءة . مات رحمه اللّه سنة تسع وستين ومائة . انظر : - التاريخ الكبير ( 8 / 87 ) ، سير أعلام النبلاء ( 7 / 336 ) ، العبر ( 1 / 257 ) ، تهذيب التهذيب ( 10 / 407 ) . ( 176 ) ديوان ( 4 ) من قصيدة له ولكن الشطر الثاني : مسحنفر كخطوط السيح منسحل وكذا نقله الطبري في التفسير ( 2 / 141 ) .